صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

7

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الأول القوة التي يصدر عنها فعل واحد من غير أن يكون لها به شعور وذلك على قسمين فإنها اما أن تكون صوره مقومه واما ان لا يكون كذلك بل يكون عرضا فان كانت صوره مقومه فاما ان يكون في الأجسام البسيطة فيسمى طبيعة مثل النارية والمائية واما ان يكون في الأجسام المركبة فيسمى صوره نوعيه لذلك المركب مثل الطبيعة المبردة التي في الأفيون والمسخنة في الفرفيون واما إن كان عرضا فذلك مثل الحرارة والبرودة . القسم الثاني القوة التي تصدر عنها أفعال مختلفة من غير أن يكون لها شعور بها فذلك هو القوى النباتية . القسم الثالث القوة التي يصدر عنها فعل واحد على سنه واحده مع الشعور بذلك الفعل وذلك هو النفس الفلكية . القسم الرابع القوة التي يصدر عنها أفعال مختلفة مع الشعور بتلك الافعال وذلك هي القدرة الموجودة في الحيوانات الأرضية فهذه اقسام القوة ويظهر مما قلناه ان القوة لا يمكن أن تكون مقولة على هذه الأقسام الأربعة قول الجنس لان بعض أقسامها صور جوهرية وبعض أقسامها اعراض ولا يمكن أن تكون الجواهر والاعراض مشتركة في وصف جنسي عند الجمهور واما القسم الأول فإنما نتكلم فيه في مباحث المادة والصورة واما القسم الثاني والثالث فإنما نتكلم فيهما في علم النفس واما القسم الرابع فنتكلم فيه في مباحث الكيفيات والذي يجب ان يعلم ( 1 ) هاهنا بعد أن علمت أن القوة الفاعلة قد تكون محدودة نحو شئ واحد كقوة النار على الاحراق فقط

--> ( 1 ) الكلام لا يخلوا عن ابهام فان ظاهره صدره انه يريد القوة الفعلية وظاهر ذيله انه يريد القوة الانفعالية كما هو ظاهر قوله كان ما بالفعل والقوة معا الخ لكن الكلام حق على أي تقدير فخصوصية الفعل انما تأتي من ناحية الأسباب الخارجة من غير أن تستند إلى القوة ونسبه القوة إلى الفعل نسبه التشكيك فان كانت القوة فاعليه كانت هي المرتبة الشديدة بالنسبة إلى الفعل وهو أضعف بالنسبة إليها وان كانت القوة انفعالية كانت النسبة بالعكس والفعل أشد من القوة وسيأتي بعض التوضيح لذلك ط مد ظله .